حسن بن موسى القادري

448

شرح حكم الشيخ الأكبر

88 - من آثر آجر . ثم قال قدس سره : ( من آثر ) واختار الغير على نفسه بأن أعطى ما هو محتاج إليه ( أجر ) نفسه وإكراها إلى اللّه تعالى ، فعلى المستجير أجرة الأجير لاستحقاقه لها ، وأيضا من أجر فقد ظفر أو أجر فيما يؤثر ؛ لأنه صار عنه وما بقي عنده فيكون أجره ويده ، وقوله تعالى : ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ [ النحل : 96 ] يشير إليه فإن ما يعطيه هو ويؤثر به هو الباقي يحفظه اللّه ويخزنه له إلى يوم القيامة ، والذي مسكه عنده لنفسه هو الفاني لا يصل إليه يوم القيامة ؛ لأنه ليس محفوظا له في خزانة الرب أو لانتقاله إلى ملك الغير بعد موته أو المعنى من آثر وأعطى عند الاحتياج أجر وجزى نفسه جزاء أوفى ؛ لأن حقيقة جزاء النفس مخالفتها ومنعها من حظوظها واعلم أن الإيثار وإن كان من أمهات العطاء الذي به تصح الخلة ويكشف الغطاء ، وهي الجود والكرم والسخاء ، والإيثار إلا أنه في الحقيقة لا إيثار حيث لا أثر ولا اختيار لغير الواحد القهار . 89 - من خان هان . ثم قال قدس سره : ( من خان ) اللّه ورسوله بأن أئتمن منهما ولا يفصح بكلامهما أو خان عهد اللّه ورسوله بأن نقضه أو نظر إلى ما لا يحل له النظر إليه في الحقيقة مما سوى اللّه من حيث ذاته ( هان ) عندهما من الهون بالضم بمعنى الذل أو الخزي . 90 - من جاهد شاهد . ثم قال قدس سره : ( من جاهد ) في سبيل اللّه بمخالفة النفس وقطعها عما تشتهيه ( شاهد ) وعاين الأمر على ما هو عليه أو عاين ربه كمعاينة الرسول صلى اللّه عليه وسلم بحكم كمال المتابعة . 91 - من دعا سعى ثم قال قدس سره : ( من دعا ) أحدا إلى اللّه وإلى ما جابه الرسول صلى اللّه عليه وسلم ( سعى ) في سبيل اللّه ورسوله ، ومن سعى في سبيلهما فأجره عليهما ، أو من دعا اللّه تعالى وسعى إليه والساعي إليه لا يخيب قال اللّه تعالى : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [ غافر : 60 ] ، وقال أيضا : ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً [ الأعراف : 55 ] وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ [ الأعراف : 205 ]